يحيى العامري الحرضي اليماني
530
غربال الزمان في وفيات الأعيان
ثم انخرق في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة « 1 » ، وذلك بعد نزول أمطار عظيمة في الحجاز ، وكثر الماء ، وفاض من جانبي السد ومما يلي الجبل وغيره ، فجاء سيل طام لا يوصف ومجراه ملاصق لقبة حمزة رضي اللّه عنه ، ولو زاد مقدار ذراع في الارتفاع وصل المدينة الشريفة ، وحفر السيل واديا آخر قبل الجبل ، وبقيت القبة في وسط السيل قريبا من سنة . وفيها احترق المسجد النبوي ليلة الجمعة أول ليلة من رمضان بعد صلاة التراويح على يد الفراش أبي بكر المراغي لسقوط ذبالة من يده ، واحترق هو وجميع سقف المسجد الشرقي حتى لم يبق إلا السواري قائمة كأنها جذوع النخل وحيطان المسجد والحائط المحيط بالحجرة النبوية الذي بناه عمر بن عبد العزيز حول حائط الحجرة الشريفة [ المجعول على خمسة أركان لئلا يتصور لأحد استقبال الحجرة الشريفة ] « 2 » بالصلاة . ثم سقفه المستعصم الخليفة في سنة خمس وخمسين وستمائة ، ثم قتل المستعصم بعد ذلك قبل تمامه ، فوصلت الآلات من صاحب مصر المنصور علي بن المعز الصالحي ، ووصل أيضا آلات من المظفر يوسف بن عمر ملك اليمن ، فتمموا البناء . ثم عزل صاحب مصر ، وتولى مكانه مملوك أبيه قطز ، وكان سيده أوصاه واستأمنه على ولده ، فدبر أمره أياما ، فلما رآه لا يغني شيئا عزله وقام مقامه ، وعلى يديه انكسرت جارحة التتر ، واستعاد منهم الشام ، فعمل في تمام السقف . ثم تولى مصر آخر تلك السنة بيبرس الصالحي فتمم بقية السقف واجتهد فيه ، وتم في أربع سنين . وكان المظفر صاحب اليمن قد أرسل منبرا بدلا عن المحترق عمله من الصندل ، فحول منبر بيبرس إلى حاصل الحرم . قال اليافعي : وهو باق إلى الآن ، وجعل بيبرس عوضه المنبر الموجود اليوم وطوله أربعة أذرع ، ومن رأسه إلى عتبته سبعة أذرع ، وعدد درجاته سبع بالمقعد ، وبين المنبر ومحراب
--> ( 1 ) كذا في ب ومرآة الجنان 4 / 133 ، وفي الأصل : سنة أربع وستين وسبعمائة . ( 2 ) ما بين المعقوفين نقص من الأصل ، واستدرك من ب ومرآة الجنان 4 / 134